رؤية لبنانية
نظرة في عالم الأدب والسياسة
المقاومة وُلدت من جديد

كان لا زال الجميع يحاول استيعاب ما حدث، عندما أُعلن خبر تجلي وحدة النور المنبلج من هذه الشخصية القيادية المميزة، أن الشهيد الحاج عماد مغنية هو ذاته "الحاج رضوان!"

"الحاج رضوان" رضوان الله عليه لم يكن معروفاً بين الناس بصورته، حتى اسمه لم يكن ليتردّد بين العامّة من الناس، فلا أحد يعرف عنه شيئاً، لكن الجميع يعرف أن للمقاومة بجناحها العسكري قائداً لم يشبهه أحد.

عندما وقعت عينا قاسم للمرة الأولى على صورة هذا القائد الفذ، شعر بأنه يعرفه منذ زمن بعيد، وبكى بحرقة أكثر على فقد هذا القائد العظيم.

الحاج عماد عماد المقاومة ومؤسّسها، الحاج رضوان قائد المقاومة ومسيرتها، تلازم المساران ليكشفا عن شخصية واحدة، أذهلت العالم، كل العالم.

اليوم ولد الحاج عماد، اليوم تعرّف الناس على صورته وسيرته، اليوم أصبحوا أكثر قرباً منه، فبات يسكن عيونهم ويعيش في قلوبهم، واسمه على كل شفة ولسان.

إحساس غريب يجتاح مشاعر الناس، كل الناس، كباراً وصغاراً، فقد شعر الجميع بأنه فقد شخصاً عزيزاً غالياً،  وما يزيد هذا الإحساس تأصّلاً شعورهم بأن لهذا الشخص دين كبير في أعناقهم، فقد أسّس وربى، وقد حارب وانتصر وأعدّ العدة للآتي... هو أب تلك المقاومة التي صنعت لهؤلاء الناس العزة والنصر، هو بطلها ورائدها.

في لحظات، تحوّلت هذه الشخصية المكرّمة إلى نور غطّى سناه أرجاء الأرض على رحابتها ووسعها، فتحدّث عنها الجميع، وشعر بأهمّية هذا الحدث الجلل، سواء كان صديقاً أم عدواً، مع اختلاف الحسابات التي لم تستطع أن تمنع سنى ذلك النور من الإنتشار.

ينظر قاسم إلى ملامح هذا البطل الذي ظهر فجأة كأسطورة من التاريخ، فيشعر أنه كان ساكناً في أعماقه، وأن هذه العيون التي تحمل كل معاني الحياة تتكلم معه ومع كل من ينظر إليها، حتى وهي في الصورة كانت تنطق بقول الحق، فتذكّر الناظر إليها أن المقاومة حق لنا نحيا فيه ونستشهد فيه لنحيا مجدّداً. 

كل يوم كان يمرّ على قاسم كان يشدّه أكثر فأكثر إلى ذلك النور الذي ومض في حياته فجأة، وإلى تلك العينين اللتين ما فتئتا تراقبان كل ما يجري، تتفقّدان مسار المقاومة، لتحفظها في حياتها الأخرى.

فشعر أنّ النور الذي شعّ من هذه الشخصية أكثر سطوعاً وتوهّجاً من نور الشمس، وأن الكون قد شهد ميلاد كوكب فريد، هذا الكوكب الذي ارتفع إلى السماء ليصبح أكثر قوة وعطاء في حراسة المسيرة.

وبات قاسم يبحث عنه في كلّ مكان، لحظه ذات مرّة في التلفاز، كان يبتسم بين رفاقه، لكنها ابتسامة كبراءة الأطفال، ابتسامة كانت كفيلة بأن تكشف عن مدى بياض قلبه ونقاء سريرته، عن مدى رقّته وحنانه بين أهله ورفاقه، ولكنّه يبقى هو الشخص الذي يرتعب الأعداء والصهاينة لمجرّد ذكر اسمه!

وتساءل في قرارة نفسه، هل ارتاح العدو الصهيوني الآن بعد أن اغتال الرجل الذي طارده لسنوات طوال؟

لم يتأخّر عنه الجواب.

حال من الإرباك تسود الكيان الغاصب وتطغى على قراراته، ويحاول ان ينفي ما اقترفت يداه من جريمة ظناً منه أنه يستطيع أن يتفلّت من العقاب ومن المسؤولية، إلاّ ان ما صدر عن مسؤولي الإستخبارات لديه كان كفيلاً بأن يؤكّد المؤكّد، ولم يستطع هذا الكيان الغاصب أن يعيش فرحة الإغتيال، لأن سرعان ما انتشرت روح هذا القائد العظيم، لتملأ كل الدنيا، وبات الرعب هو المسيطر عليهم في كل مكان، فرفعوا درجة الإستنفار في الكيان الغاصب، وفي كل جهة يمكن أن يتوجّه إليها إي اسرائيلي.

تحوّلت جريمتهم إلى كابوس مؤرّق يطرد النوم من عيونهم، ويعيشون رعب ردة الفعل على ما اقترفت أياديهم الآثمة.

ولذا لم تكن المقاومة في عجلة من أمرها لترد، لكنّها أعلنت أن ردّها سيكون قاسياً وغير متوقّع لا في الزمان ولا في المكان، لتبقى اسرائيل في حالة استنفار دائم، يرهقها أكثر من الحرب ذاتها.

كانت عينا قاسم تلتقيان في وجه القائد الشهيد حيثما اتجه، فيراه في قلوب الكبار، وفي عيون الأطفال ، في الرايات، وعند كل انسان، وكانت صورة الشهيد القائد تتخطّى الزمان والمكان لتثبت لكل العالم أنه ما زال يحيا فينا نهجاً وفكراً، روحاً وقلباً، وأن روحه ما زالت ترعانا كما كانت وأكثر، وأنها أيضاً ما زالت بثورتها وتمرّدها على الظلم تؤرّق الأعداء مهما مرّ الزّمن.

في كل يوم تنبت سنبلة خضراء، مليئة بحبوب القمح، وما تلبث أن تينع لتتحوّل إلى بذار ينبت السنابل عند قطافها..

والسنابل تحمل بدورها وتينع، وكلّما قُطف منها، تُنثر حبوبها ليتزايد عدد السنابل، لتصبح حقلاً ومن ثم حقولا..

تزهر الدماء الزكّية ربيعاً ووروداً ندية تجذب برائحتها من لم ينضم إليها بعد، ليلتحق بالركب، ويسير بثبات نحو إحقاق الحق.

فيلتحق قاسم بهذا الركب، بخطى واثقة وثبات أكبر، ويسير معه أبناؤه والآخرون.

وتبقى المقاومة.

ماجدة ريا

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 10 يوليو, 2009 06:55 م , من قبل husseinaboudib
من لبنان

نعم انها المقاومة ومن يعريفها اكثر مني وانا ابن بلدة قريبه جدا من اراضي فلسطين
اشكرك يا اخت فاطمه على هذه الموضوعات كلها التي تثلج القلب

اضيف في 17 يوليو, 2009 11:23 م , من قبل majidaraya
من لبنان

الخ الكريم حسين
اهلا بك
اشكرك على مرورك الكريم وكلماتك الطيبة
ماجدة



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية